رائعة الأدب الساخر( مرشّح الحمير) لأديب الروائع / عمرو زين
الطبعة الأولى نُشرت فى عام 2010 والعمل فى لحظتها كان يحمل استشرافا لقادم الأيام!
*********************
المشـهـــد الثانــــــى( المناظرة !)
نفس المشهد السابق فى السرادق حيث تجلس الشخصيات العليا فى جانب والحمير تقف فى الجانب الآخر.
مذيع البث التليفزيونى.. أيها السيدات والسادة! أيها الحمارات والحمير! نحن اليوم فى يوم مشهود من أيام الوطن سخسخة يا لهوى، كفى ما تنقله الكاميرات التليفزيونية من مشهد غير مسبوق لكافة دول العالم! كفى أن يجتمع فى سرادق واحد، وفى مكان واحد كل رجال الدولة ممن تعرفون أشكالهم وأحجامهم ولكن بالطبع لا أحد يعرف أسمائهم، يجتمعون اليوم مع السادة الحمير فى نفس المكان ونفس الزمان، إنها بحق عبقرية المكان والزمان التى جمعت البنى آدمين مع الحمير سويًا ها هنا! وليتعلم العالم أصول الديمقراطية الحقة، أصول العدالة والمساواة، أصول المحبة والآخاء. قولوا لى باللَّه عليكم! فى أى بلد آخر على ظهر الأرض تجتمع فيه الحمير مع البشر تحت سقف واحد، متساويين فى الحقوق والواجبات، كلهم أبناء وطن واحد، يجمعهم هدف واحد، هنا فقط فى هذا المكان وفى هذا الزمان تحدث وقائع هذه الظاهرة الأرضية الفريدة التى يسمع بها العالم لأول مرة ويتابعها على الهواء مباشرة ملايين البشر. من هنا نقول للبشرية: لا حرية! لا ديمقراطية! بل هى حموقراطية! نعم الحموقراطية هى طريق الخلاص، الحموقراطية هى طريق السعادة، الحمو قراطية هى سبيل الرخاء للبشر جميعًا ولغير البشر!!
فى هذه اللحظات المجيدة من تاريخ أمتنا علينا أن نذكر الرجل والمفكر، الحاكم والعالم، الملهم والمعلم، الرجل الذى يعود إليه الفضل وحده فى إرساء دعائم الحموقراطية، السيد... عيد أبو الحصاوى أوبامية.....
انقطاع فى الصوت.. يظهر على المنصة شخص وجيه الطلعة فى بذلة سوداء أنيقة.. يمسك فى يده المايك: عذرًا أيها السيدات والسادة لانقطاع الصوت! لقد حدث خطأ ما من المذيع، لذا وجب علينا التدخل بحسم لاصلاح هذا الخطأ الذى ارتكبه المذيع بنسب الفضل إلى غير أصحابه، أيها السيدات والسادة! نحن نعيش فى أزهى عصور السخسخة! والفضل فى ذلك يعود إلى جنابه المسخسخ على نفسه، نحن نعيش فى سخسخة يالهوى والشعب فيها مسخسخ على الآخر، والفضل فى ذلك يعود إلى جنابه المسخسخ على نفسه، ومن اليوم يبدء عصر جديد، اليوم هو يوم الفكر الجديد الذى يتلخص فى كلمة واحدة ألا وهى الحموقراطية والفضل فى ذلك برضو يرجع إلى جنابه المسخسخ على نفسه، نحن نعيش بحق أزهى عصور السخسخة، نحن نعيش بحق أزهى عصور الحموقراطية، سخسخوا سخسخوا ولا يهمكوا!
هتافات وضحكات وسخسخات
الأضواء تسلط على خارج السرادق حيث يقف عطوة وعطية وعطا سويًا وآخرون من أهل البلد.
عطا :ده برضك يرضى حد؟!
عطوة :اشمعنى احنا يعنى؟
عطية : مش احنا لوحدينا، أهل البلد كلتهم واقفين أهم، عمك الحآج الشناوانى وعمك الشيخ بسيونى وفرج وغيرهم أهم.
عطا : على كده بقى كلامك صحيح ومش احنا بس اللى بتوع الأمن منعونا نخش.
عطوة : يا جماعة هم دخلوا الحمير بس، حتى بالأمارة حمارتى الهيفا دخلت.
عطا : إزاى بس يدخلوا الحمير ويسيبونا احنا بره كده اهو؟
عطية : طيب ما تيجوا نتنكر ونعمل نفسينا حمير.
عطوة : هيفقسوها يا فالح وهتبقى ساعتها وقعتنا بجلاجل.
عطية : صحيح رجالة الأمن اللى واقفين دول شكلهم واعى قوى ومش هيخيل عليهم.
عطوة : مش رجالة الأمن هم المشكلة، الحمير هى اللى هتفقسنا، أصل الحمير واعية قوى وبتفهم لكن دول فهمهم تقيل.
عطا : إيه غرضهم بس إنهم يمنعونا من الدخول؟
عطية : علشان يستفردوا بعيد مك منه لوحده ومفيش حد من أهل البلد واقف وراه.
عطوة : لوحده إيه يا وله، حمير البلد كلتهم معاه جوه، طيب بالك انت وهوه آنى امبارح سألت عيد أبو الحصاوى لو حد خيّرك بين حمير البلد والاّ أهل البلد يدخلوا معاك المناظرة تختار مين فيهم؟ بالكم رد عليا قال لى إيه، قال لى : الحمير طبعًا، سألته اشمعنى؟ قال لى أصل الحمير لو حصلت حاجة كده والاّ كده مش هتقل بأصلها زى أهل البلد وتقول احنا مالنا، خلينا فى حالنا.
عطا : واللَّه معاه حق فى اللى قاله عيد أبو الحصاوى، دا اللى متكل على أهل البلد يبقى متكل على حيطة مايلة.
عطية : بس تلاقى رجاله جنابه المسخسخ على نفسه عارفين كل ده برضك عن الحمير، وانهم وقت الشدة بيقفوا أيد واحدة؟
عطا : آنى بيتهيأ انهم لا عارفين ولا حاجة، والآكدة إنهم لو عارفين كانوا سابونا نخش احنا ومنعوهم يخشوا.
عطوة : هتلاقيهم قالوا : دول حمير، راحوا والاّ جوم حمير ومفيش منهم خوف.
عطا : يبقى جابوه لنفسيهم.
عطوة : قول؛ جابوه لجنابه المسخسخ على نفسه.
إظلام.. الأضواء على داخل السرادق.. يدخل جنابه إلى المنصة من الجهة اليمنى فيقف الحضور ويصفقون.. بعد قليل يدخل عيد ابو الحصاوى من الجهة اليسرى فتنهق الحمير.. جنابه يجلس على مقعد معّد له على المنصة وعيد يجلس على مقعده المخصص له كذلك وبينهما يجلس المحاور الذى سيجرى المناظرة بينهما.
المحاور : كلٌ من السيدين المتنافسين على المنصب الرفيع سيلقى كلمة قصيرة فى بداية المناظرة، فليتفضل جنابه المسخسخ على نفسه لإلقاء كلمته أولاً!
الأضواء تسلط على جنابه الذى يتحدث من ورقة فى يده.
أيها السادة والسيدات المسخسخون والمسخسخات من أبناء هذا البلد المبارك!
أنتم تعيشون أزهى عصور السخسخة، بتمشوا تسخسخوا، تقفوا تسخسخوا، تقوموا تسخسخوا، تناموا تسخسخوا! كل السخسخة التى تعيشون فيها وتتمتعون بها يمكن أن تضيع فى لحظة واحدة لا أكثر ولا أقل، اللحظة التى سيمسك فيها غيرى حكم هذا البلد. تذكروا جيدًا! من صنع السخسخة التى تعيشون فيها هو الوحيد القادر على أن يحافظ عليها!!! وشكرًا
تضج القاعة بالتصفيق.
المحاور : الآن فليتفضل السيد عيد أبو الحصاوى المنافس بالقاء كلمته!!!
الأضواء تسلط على عيد الذى يتحدث على عكس جنابه بدون أوراق.
أيها الشعب!
أيها الحمير!
جاءت لحظة التغيير! أنتم فقط من يستطيع أن يصنع اللحظة الفارقة فى تاريخ هذه الأمة، جاءت اللحظة التى تاق إليها الجميع، جاءت اللحظة التى ستثبتون فيها إنكم أصحاب القرار، إنكم أصحاب الاختيار، فلا تدعوا الفرصة تمر من بين أصابعكم وإلا ستندمون عليها أنتم وأبنائكم لسنوات طويلة قادمة، ليس عليكم إلا أن تؤمنوا بهذا التغيير، أن تؤمنوا أنكم قادرون حقًا على إحداثه وشكرًا.
نهيق الحمير تحية لعيد على كلمته القوية المؤثرة.
المحاور : (فى شىءٍ من التلعثم) لم أتوقع حقيقةً أن تبدء المناظرة بمثل هذه الكلمات القوية وأظن كذلك أن السادة المشاهدين والمستمعين المتحلقين حاليًا أمام أجهزة التلفاز وحول أجهزة الراديو لم يتوقعوا هذه البداية القوية كذلك، نأتى الآن إلى السؤال المشترك إلى كلا السيدين المتنافسين والخاص بالبرنامج الانتخابى لكلٍ منهما، فليتفضل السيد جنابه المسخسخ على نفسه بالإجابة!
(الأضواء تسلط على جنابه)
: أنا البرنامج بتاعى واضح من أول يوم مسكت فيه البلد، برنامجى هوه المستقبل بمعنى بناء مستقبل حقيقى لهذا البلد ولشعب هذا البلد، بناء المستقبل يا أخوانى وأبنائى مش عملية سهلة، دى عملية شاقة وشاقة جدًا، وأنا بدأت فيها من أول يوم ليا فى الحكم ومستمر فيها بكل قوة وهاستمر بعد نجاحى فى الانتخابات الجاية علشانكم وعلشان تعيشوا فى سخسخة أنتم وأولادكم وأخيرًا أحب أقول إن أمن هذا الوطن يأتى على رأس أولوياتى، أمن هذا الوطن خط أحمر لا أسمح بتجاوزه أبدًا فأمن الوطن فرض عليا.
المحاور : يا سلام على كلام جنابه ويا سلام على الحكمة اللى طالعة من كلام جنابه؛ أمن الوطن فرض عليا! فيه أجمل من كده؟!...
جنابه المسخسخ على نفسه يقصد بكلامه....
نهيق الحمير الصاخب يقطع عليه استرساله فى هذا الحديث عن جنابه مما يدفعه إلى القول: فليتفضل السيد المنافس بشرح برنامجه، باختصار!!
( الأضواء تسلط على عيد أبى الحصاوى)
عيد : حتى الحمير لم يعجبها الكلام، الحمير يا سادة لا تحب النفاق ولا تحترم المنافقين، المشكلة لا تكمن فى وجود المنافقين فهم موجودن منذ ظهور السلطة كفكرة وممارسة، المشكلة الحقيقية تكمن فيمن يمنح هؤلاء الفرصة للظهور والكلام ولعب أدوار فى الحياة السياسية، المنافق ليس هو فقط من يحب أن ينافق الآخرين بل هو أيضًا من يحب أن ينافقه الآخرون، أيها السادة! بعد مرور الأعوام على حكم جنابه ومعرفتكم الجيدة به وبرجالاته أقول على لسان الحمير: جنابه ومن معه عاشوا على مبدئ: لو لم أكن منافقًا لوددت أن أكون منافقاً.
(صخب وصفير استنكارًا لكلماته فيعلو نهيق الحمير ويغطى على صفرات الاستهجان وفى الوقت ذاته مشجعة ومؤيدة لكلمات عيد أبى الحصاوى.)
: لن أسمح بترديد كلمات جوفاء مثل نحن نعيش أزهى عصور السخسخة بينما لا توجد لا سخسخة ولا غيره، برنامجى يتلخص فى عبارة واحدة «لا مكان للمنافقين بيننا».
المحاور : يبدو أن الحماسة أخذت على المنافس أمره فلم يعد يعى ما يقول، يا سيدى! النفاق ظاهرة إنسانية توجد أينما وجد البشر، ربما لا تعرف الحمير اللى تنتمى إليها النفاق لكن المجتمعات البشرية لا تقوم بدون نفاق وسرقة واختلاسات، المطلوب أن نقاوم ونعاقب من يثبت ضلوعه فى الفساد أو الاختلاسات أو السرقات هذا هو المهم وهذا ما يقوله النظام طيلة الوقت ولا يكتفى بالأقوال بل يقاومه ويحاربه بالأفعال.
(يهم عيد أبو الحصاوى بالرد فلا يعطيه المحاور الكلمة معللاً بقوله: عذرًا سيدى! هناك وقت محدد للمناظرة، وإن أعطيت كلا منكما فرصة للتعقيب فسوف نتجاوز الوقت المقرر سلفاً.)
عيد : ولكن من حقى أن أعقب لأنك وجهت إلى اتهامًا صريحًا بأنى لا أعى ما أقول.
المحاور : اعذرنى سيدى ولكنى لا استطيع..!
(تنطلق الحمير فى نهيق ترتج له القاعة اعتراضًا على تصرف المحاور مع مرشحها المفضل)
المحاور : «فى ضيق» لا أعرف من الذى سمح للحمير بالدخول إلى هنا؟ تفضل يا سيد عيد أبو الحصاوى ولكنها آخر مرة أسمح لك فيها بالتعقيب.
عيد : نعم إن نظام جنابه المسخسخ على نفسه يخرج علينا بين الحين والآخر بقضية فساد كبرى يكون أحد أو مجموعة من رجال النظام متورطين فيها.
المحاور : وهذا دليل قاطع على أن نظام جنابه لا يد له فى الفساد بل على العكس من ذلك يقف بصرامة فى وجه الفساد.
عيد : ولكن كثرة قضايا الفساد وتناميها المضطرد وضخامتها دليل على توفر البيئة المناسبة لنمو الفساد، إن نشأة هذه البيئة وبقائها ونموها المستمر بما سمح بنمو الفساد إلى هذا الحد الفاحش وتغلغله فى أواصر النظام وأجهزته هو مسؤولية النظام وحده، كما أن تورط الكثيرين من رجال الحكم والمقربين إلى النظام فى هذه القضايا يعنى أن الخلل ينبع من رأس النظام نفسه.
المحاور : هذا الكلام يعد تطاولاً على شخص جنابه وأنا لا أسمح بأن يقال مثل هذا الكلام فى شخص جنابه الرفيع المسخسخ على نفسه.
عيد : بصفتى منافس على منصب جنابه فالقانون يمنحنى الحصانة التى تسمح لى بتوجيه الاتهامات إلى جنابه ومن حقه أن يرد عليها ويدافع عن نفسه.
المحاور : ما رد جنابه المسخسخ على نفسه؟
جنابه : لا حاجة بى للرد على مثل هذه المهاترات! يا صفوان كفاية الشعب عارف أنا مين وباعمل إيه ! سيبه يقول اللى عاوز يقوله
عيد : يكفى دليلاً على أنى أعى جيدًا لكل كلمة اتفوه بها أنى لم أقل: «لا مكان للنفاق»، لأنى أدرك أن النفاق كغيره من الظواهر البشرية سيبقى طالما بقى البشر واضطروا للتعايش مع بعضهم البعض فى مجتمعات كبيرة أو صغيرة ولكن ما قلته: «لن يكون هناك مكان للمنافقين بيننا»، وعنيت به بيننا فى دوائر الحكم، النفاق أيها السادة هو جريمة كبرى بكل تأكيد، ولكنه جريمة أخلاقية وليس جريمة قانونية كغيره من الجرائم فلم يحدث أبدًا أن عوقب أحد على نفاقه على الرغم من الأثر السلبى المؤكد للنفاق، وهذا هو الأمر الغريب حقًا بشأن هذه الظاهرة البشرية فالنفاق وبالرغم من أنه جريمة أخلاقية لكن ليس له تعريف قانونى وبالتالى لا يعد جريمة جنائية ومع كل ذلك فالمنافقون معروفون بالاسم، ويمكن أن أذكرهم الآن أسمًا أسما إن رغبت فى ذلك.
المحاور : (فى شىءٍ من الاضطراب) لا أرغب بالطبع فالوقت ضيق والمناظرة سارت فى غير المسار المخطط لها أصلاً. الآن أيها السيدات والسادة! سنخرج فى فاصل قصير ونعود إليكم بعدها حيث سيتلقى كلا من المتنافسين أسئلة من السادة الحضور ها هنا فى القاعة.
(إظلام.. الأضواء تلقى على جنابه المسخسخ على نفسه ومعه المحاور. .)
جنابه : إيه الداهية اللى انتم جايبنها لى دى يا صفوان؟ ده الواد اللى انتم قلتوا عليه إنه مابيفهمش، وإنه حمار، وإنه بينهق؟! دا طلع لا حمار ولا بينهق، مش بس كده، ده بيتكلم أحسن منكم كلكم يا صفوان، أحسن من كل الوزرة اللى فى الحكومة وأحسن من المستشارين بتوعى واللى شغالين تحت إيديا، وبيقبضوا شىء وشويات، إيه يا صفوان ما بتردش ليه؟! فهمنى إيه اللى بيحصل!
المحاور : التقارير اللى جات لينا سيادتك هى اللى أكدت المعلومات دى عنه.
جنابه : التقارير قالت إيه بالظبط يا صفوان؟
المحاور : إنت سيادتك ما بتقراش التقارير اللى الجهات الرقابية والحكومية والأمنية بترفعها لجنابك؟
جنابه : لأ يا صفوان! إنت عارف ليه؟ لأنها كلها تقارير مضروبة، وأنا مش نايم على ودانى علشان أضيع وقتى فى قراءة تقارير مضروبة.
المحاور : يبقى مالوش لازمة إنى أقول لسيادتك على اللى جه فى التقرير.
جنابه : أنا سألتك إيه اللى جه فى التقرير تجاوب على أد السؤال وبس يا صفوان!
المحاور : أمر جنابك! التقرير بيقول :
تبين للجهات المختصة بالبحث عن مرشح ينافس جنابه على الترشيح للمنصب الرفيع أن المدعو عيد أبو الحصاوى هو المرشح الأمثل لتوافر جميع الشروط المطلوبة فى شخصه بما لن يشكل أى خطر على فرص نجاح جنابه فى الانتخابات المزمع عقدها فهو قد رضع على حمارة وتربى بين الحمير وقضى جلّ حياته وسطهم وتعلم منهم فهو فى النهاية ليس أكثر من حمار حصاوى مأصل وبذا يكون الإسم على مسمى.
جنابه : كمان طلع رباية حمير، بس مش معقولة الحمير تطلّع واحد بالعلم والفهم ده! إذا كانت الحمير علمت واحد بس بالطريقة دى، يبقى لازم اجيب الوزرة فى الحكومة الجديدة بعد الانتخابات كلهم من الحمير، يا سلام! أنا شايف البلد قدامى وحالها اتغير مية وتمانين درجة لما الحمير يمسكوا المناصب العليا فيها، أنا شايفها بقت دولة متقدمة الكل بيحترمها وبيعمل ليها ألف حساب، مفيش إلا الحمير، الحل إن الحمير يمسكوها.
المحاور : جنابك يظهر إنك نسيت اللى قاله عيد أبوالحصاوى عن الحمير.
جنابه : إيه اللى قاله؟
المحاور : قال الحمير مابتحبش النفاق ومابتحترمش المنافقين.
«لحظة صمت طويلة».
جنابه : المسألة فيها خدعة يا صفوان.
المحاور: تمام سيادتك! مش معقول الولد ده اللى شفناه فى المناظرة هوه الموجود فى التقرير.
جنابه : مين ورا اللى حصل ده؟
المحاور : لازم إن جهات أجنبية لها يد فى الموضوع سيادتك.
جنابه : قصدك إن دى مؤامرة خارجية على سخسخة يا لهوى؟
المحاور : مفيش غير كده جنابك.
جنابه : طيب انتم مستنيين إيه؟ اقبضوا فورًا على الولد ده وحققوا معاه واعرفوا منه مين اللى بيموله، ومين اللى واقف وراه، هوه بالتأكيد هيقر على كل الأطراف المتعاونة معاه فى المؤامرة دى.
المحاور : مش هنقدر جنابك نعمل معاه أى حاجة دلوقتى
جنابه : ليه يا صفوان ما تقدروش؟
المحاور : أصل القانون عاطيه حصانة طول فترة الترشيح.
جنابه : طز فى القانون وطز فى الحصانة! دى مؤامرة على البلد يا صفوان، يعنى نستنى لحد البلد ما تضيع علشان خاطر القانون.
المحاور : المشكلة مش فى القانون جنابك، ما احنا اللى بنحط القانون واحنا اللى بنشيل القانون.
جنابه : يبقى المشكلة فين يا صفوان؟
المحاور : المشكلة لو إننا خرجنا على الناس دلوقتى وقلنا لهم إننا اكتشفنا مؤامرة بقيادة عيد وبتخطيط وتمويل من الخارج فالناس عمرها ماهتصدقنا وهتعتبر عيد أبو الحصاوى هوه اللى فاز على جنابك فى المناظرة وهيقولوا إننا ألفنا موضوع المؤامرة من عندنا علشان جنابك خايف من عيد أبو الحصاوى ليفوز عليك فى الانتخابات.
جنابه : أنا خايف من الولد ده اللى اسمه أبو الحصاوى يا صفوان؟
المحاور : الناس هى اللى هتقول كده لو نفذنا أوامر جنابك.
جنابه : والحل يا صفوان؟
المحاور : الحل إننا نكمّل المناظرة وبكرة كده والاّ كده هتتعمل الانتخابات وجنابك هتفوز بيها وبعد ما تفوز جنابك نعلن المؤامرة ونقبض على عيد أبو الحصاوى وأهل البلد كلهم رجالة وستات.
جنابه : معقول يا صفوان! النهاردة نعمل اجتماع مصغر عندى فى القصر وتبلّغ رئيس المخابرات ومستشار الأمن الداخلى وتيجوا لى كلكم علشان نحط خطة عمل بكل تفاصيلها.
المحاور : تمام سيادتك!
جنابه : يللا يا صفوان خلينا نخلص من المناظرة اللى خنئتنى دى.
المحاور : حاضر سيادتك! معدش قدامنا إلا إن واحد من الجمهور اللى حاضر يسأل جنابك سؤال.
جنابه : اشمعنى يسألنى أنا وما يسألش الواد أبو الحصاوى؟
المحاور : اللى هيسألك واحد من رجالاتنا الموجودين فى القاعة والسؤال هيبقى دعاية لسيادتك علشان تتكلم عن انجازاتك واللى قدمته للبلد طوال سنين حكمك.
جنابه : آه إن كان كده يبقى معنديش مانع.
المحاور : اطمن سيادتك! احنا كل حاجة مخططين لها تخطيط ما يخرش المية.
جنابه : إلا حاجة واحدة فاتت عليكم يا صفوان.
المحاور : ما احنا اتفقنا ان الموضوع كان وراه مؤامرة سيادتك والحمد للَّه إننا اكتشفنا المؤامرة فى الوقت المناسب.
(إظلام..... الأضواء تلقى على جنابه وهو يتحدث...)
: البلد دى قبل ما أمسك الحكم فيها ما كانش فيها حاجة خالص، ما كانش فيها مواصلات ولا طرق، ما كانش فيها كهربا ولا مية، ما كانش فيها اتصالات ولا تليفونات، أنا فاكر ولازم انتم كمان فاكرين أول ما مسكت الحكم كان اللى بيحب يتصل بدولة خارجية كان بيضطر يسافر بره علشان يجرى مكالمة، دلوقتى بقى عندكم كل حاجة، كل حاجة، ومش ناقصكم ولا حاجة، علشان كده الشعب كله عايش فى سخسخة على الآخر والاّ أنا غلطان يا جماعة؟ لو كنت غلطان حد يقول لى!
(يهتف أحدهم فى القاعة. .)
نحن نعيش أزهى عصور السخسخة. ...!
(الحضور يهتفون ورائه. ..!)
نحن نعيش أزهى عصور السخسخة. .!
الناس حاسه باللى انا عملته علشانها طول السنين اللى فاتت، الناس لو مش حاسه يا أبو الحصاوى انت يا بتاع امبارح كانت هتتكلم؟ كانت هتهتف؟.. روح يا شاطر نافس حد تانى على أدك!
المحاور : يا لها من كلمات مفحمة أنهى بها جنابه هذه المناظرة الحماسية، مفحمة لدرجة ان المنافس أبو الحصاوى لم يعد يجد ما يقوله ردًا على كلمات جنابه.
عيد : آنى مش هارد، الحمير هى اللى هترد عليك.
(صوت الحمير يدوى داخل القاعة.. عيد يقوم من مقعده ويلوح بيده محييًا الحمير.. يخرج محمولاً على ظهر أحد الحمير التى لم تتوقف بدورها عن النهيق. ..)
المحاور : تعال يا ابنى انت وهوه! انتم مش شايفين الحمير شالوا الواد عيد بتاعهم ازاى وعملوا بيه زفة؟ شيل يا بهيم انت وهوه جنابه على رؤوسكم من فوق واهتفوا له وهيصوا له! احنا مش أقل من الحمير!
يحملون جنابه على أكتافهم ويخرجون به محمولاً.
بينما يرددون هتافهم المعتاد.
جنابه جنابه! هوه هوه!
جنابه جنابه! هوه هوه!
***********************
عمرو زين
إرسال تعليق