0





محمد علي باشا (رؤية نقدية)
لقد ثار المصريون على الإحتلال الفرنسي فى ثورة القاهرة الأولي 1798م فثورة القاهرة الثانية 1800 م ثم الثورة على الولاة الأتراك الآتون من قبل السلطان العثماني فى الأستانة بعد خروج الفرنسيين .
حتى نجحو فى انتزاع فرمان من السلطان بتولية -محمد على -على مصر عام 1805 م رغما عن السلطان العثماني .
لكن لماذا محمد على ؟
لقد نجح محمد علي في كسب حب المصريين بسلوكه سياسة سابقة لزمنه فمنع قواته من الجنود الألبان من نهب الدكاكين و نهب قري الفلاحين كما كان يفعل المماليك و العثمانيون و الفرنسيون و الإنجليز فى هذا الزمان .
لقد كانت حال مصر عقب خروج الحملة الفرنسية تشبه حال العراق اليوم بعد الإحتلال الأمريكي من الفوضي ،خلاف أمر واحد و هو توحد الشعب المصري خلف عمر مكرم نقيب الأشراف فلم يكن هناك خلاف عرقي أو طائفي مما مكن الشعب من فرض كلمته رغم وجود صراع علي السلطة و حالة من الفراغ السياسي .
و لقد وقع اختيار عمر مكرم نقيب الأشراف على محمد علي لولاية مصر لسببين و هما : حب المصريين لمحمد على ثانيا أن محمد علي كان ضابط كبير في الجيش العثماني كما أن محمد علي كان مولودا في مقدونيا فى شرق أوروبا فهو مطلع على الحضارة الأوربية الحديثة ، فقد كانت ثورة المصريين ضد الولاة الأتراك سببها أن الشعب المصري أدرك أن أوروبا تقدمت عسكريا و حضاريا على الشرق فقد شاهدوا بأم أعينهم الجيش الفرنسي يهزم الجيش المملوكي و الجيش العثماني فى عدة معارك نتيجة الفارق الكبير فى القدرات العسكرية و الحضارية و نقف هنا وقفة ،
هل نجح محمد علي فى تحقيق ما يحلم به المصريون بل و يتمنوه ؟و هل مشروع محمد علي كان مشروعا شخصيا أم مشروع مصري أم هو انقاذ للدولة العثمانية ؟
أسئلة صعبة لكن سنحاول الإجابة عنها ، عندما تولي محمد على حكم مصر واجه عدة مشاكل منها أنه كان له شركاء فى حكم مصر فقضي عليهم جميعا بوسائل مشروعة و غير مشروعة لكن هل كان محقا فى ذلك ؟ الإجابة نعم لأنه كان فى محطة تأسيسية و هذه الفترة لا تحتمل أي صراعات داخلية تعيق محمد على عن النهوض بالدولة المصرية أما وسائله فأتركها للقارئ و هي معروفة خاصة مذبحة القلعة .
لقد كانت فكرة محمد علي هي تحقيق استقلال مصر عن طريق بناء جيش قوي و قد نجح فى هذه المهمة، كما أن حروب محمد علي فى الشام ضد الدولة العثمانية مكنته من حيازة مصر له و لأبنائه من بعده بعدما تكتلت دول أوروبا جميعا لاخراج القوات المصرية من الشام .
لذلك أعتقد أن مشروع محمد على امتزج فيه مصلحته مع مصلحة مصر حتي أصبح استبيان الفارق شيء عسير لا يمكن ملاحظته . و كان فى عقل محمد على ألا يقع فى خطأ تاريخي و هو انهاء الدولة العثمانية رغم أنها كانت رجل أوروبا المريض ،فقد كان هذا الحدث سيكون حملا تاريخيا لا يطيقه الرجل و هو فى الأساس نفذ اصلاحات السلطان ،ذلك السلطان الذي فشل فى تنفيذ ما قام به محمد على في مصر فى تركيا نتيجة تدخل الإنكشارية و علماء الدين الأتراك الذين رفضوا الإستعانة بعلوم الغرب العسكرية و المدنية خلافا لعلماء الأزهر الذين ساعدوا محمد علي باشا .
إن النتائج التي وصل لها محمد على من كل ما فعله كانت وجود جيش مصري شارك فى ثورة عرابي و ثورة 52 و ثورة 30 يونيو و جعل مصر تغرد خارج السرب العربي بعد خروج الاستعمار من المنطقة و من قبله انهاء الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولي ، فكانت مصر قادرة على النهوض و مساعدة العرب ، أما الموضوع الثاني و هو ارسال البعثات للخارج لتعلم كل علوم الغرب و ترجمة كتبهم مسترشدا بما فعله هارون الرشيد و الخليفة المأمون فى العصر العباسي و ما فعله الحكم المستنصر فى الأندلس من جلب الكتب لبلاده و هو نفس ما فعله الأوربيون فى نهضتهم فقد ترجموا علوم العرب و درسوها فتقدموا و أضافو ، لقد نجح محمد على فى هذه الخطوة أيما نجاح و جعلت مصر رائدة فى الثقافة فى المنطقة العربية و انجبت النوابغ مثل نجيب محفوظ الذي فاز بجائزة نوبل و طه حسين الذي تترجم كتبه و تدرس فى الخارج و الأمثلة كثيرة فى تقدم مصر الثقافي بالمقارنة بالدول التي تعرضت لنفس الظروف القاسية من استعمار و حروب متصلة .
إن دراسة مشروع محمد علي باشا يحتاج إلي جهود كثيرة و تأمل طويل حتي نتعلم ممن سبقنا و نضيف من فكرنا و مجهودنا أيضا . أتمني ألا أكون قد أطلت كثيرا لكن محمد علي يستحق منا ذلك .
بقلم أحمد سرور

إرسال تعليق

 
Top