0




اشواق المحبين : يبوح بها : محمد عوض الطعامنه 

يقول الشاعر :



يا مقيماً في خاطري وجنائي ..... وبعيداً عن ناظري وعياني 
أنت روحي إن كنت دوماًاراها ...... فهي اذى اليّ في كل داني 
وانا اقول : من الدليل على المحبة ،أنك لا تجد اثنين يتحابان الا وبينهما مشاكلة وإتفاق على الصفات الطبيعية ، وقيل كلما كثرت الأشباه زادت المجانسة ، وتأكدت الموده ، ونجدذلك في قول رسول الله صلعم ( الأرواح جنود مجندة ، ما تقارب منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ). وقيل في الأمثال العامية الساخرة عند العرب عن حبيبين اتفقا ( طنجرة ولقت غطاها ، ذلك نوع من المجانسة والمشابهة .
في طريقي الى ألمكتبة يوم اول امس ،شاهدتهما يسيران الهوينا وقد وضع يده على كتفها واستمال ، وهي ترنو اليه في خفة ودلال ، حتى إستبد بي فضولي أن أسرع الخطى لأشاهدهما عن قرب ، وما ان وقع نظري عليهما حتى شاهدت إمرأة اعتقد انها في العقد السابع من العمر وقدرت أنّ عمر رفيقها يزيد عن عمرها عقداً آخر من الزمن ، خمنت انهما زوجين من الأجانب الذين يسوحون في أيام الصيف في عمان . سبقتهما الى قاعة مكتبة المركز الثقافي البريطاني في جبل عمان ، وتبعاني الى هناك وجلسا الى طاولة قريبة مني حيث أخرجا من حقيبتهما كتابين وانكبا على مطالتهما . لا ادري لماذا أثارا فضولي حتى كنت استرق النظرات إليهما وأتأمل وجهيهما ، حينما لاحظا ذلك عليّ، تلاطفا معي وتقربا مني وبلغتهما العربية الركيكة فهمت أنهما اردني وبريطانية تزوجا قبل خمسين عاماً وعادا ليختما بقية أيام حب عمرهما في الأردن . أشبعاني حديثاً عن قدسية الحب التي تتجلى حتى في ايام الشيخوخة . هدأت نفسي ، وانا أتذكر ما قاله فكتور هوغو يوماً........
( نمض نصف حياتنا ، في انتظار حب حقيقي ، ويمضي النصف الآخر في فراق من احببناهم ) وما قاله اوسكار وايلد (من يبحث عن إمراءة جميلة ذكية ودافئة فهو في الحقيقة يبحث عن ثلاث نساء وليس عن امراءة واحده .)
لهذا أجقول دائماً لكل احبتي واصدقائي أن الحب الحقيقي تأتيه الأشياء بالتدرب والمران وليس بالعفوية والصدف ، وبعد هذا يتعهد الزمن في إصلاح الفوارق ،وذلك حين نصغي لأجسادنا وأحبتنا كيف نفك شيفرتها واسرارها ونصغى بصدق الى مطالب رغباتها وغرائزها ، ولكن بصبر وروية وعناية حتى لا نعيش حباً مشدوداً، مسلوب الإرادة ..............وختاماً جربوا يا احبني ان تتعلموا السباحة مرات ومرات قبل ان تجازفوا بحدوث الغرق : الكاتب :محمد عوض الطعامنه : عمان الأردن

إرسال تعليق

 
Top