
((( مع الســـجع ---- !! )))
بقلم / السعيد عبد العاطي مبارك – الفايدي
--------------------------------------
من جمال لغتنا العربية حلاوة البلاغة و البيان في سحر و حكمة معا ، و من علومها المحسنات البديعية حيث يتصدر " السجع " في كلام العرب مكانة بارزة في الكتابة الأدبية الفنية الرائعة و يتذوقها العاشق للغتنا الشاعرة و الجميلة لغة الضاد و الفصاحة و الاعراب دون تكلف او اسراف او جهل و تنطع ---
و لذا أحببت ان أطوف حول نوع من المحسنات البديعية ألا وهو ( السجع ) في الكلام المنمق دون ضوابط و مقاييس و معايير و أصول في النقد المنهجي عند العرب ----
و من ثم نعرف " السجع " و أهميته و متي يكون محمودا و مذموما في بعض الكلام حيث السجع والتكلف .
فالمحسنات البدعية من البلاغة العربية و من المحسنات :
( الطباق - المقابلة -السجع - الجناس - التورية )
سَجَعَ : هَدَل
"سَجَعَ الحَمامُ"
تكلَّم بكلام مُقفًّى غير موزون
"سَجَعَ كاتِبٌ"
السجع: هو توافق الفاصلتينِ في فِقْرتين أو أكثر في الحرف الأخير.أو هو توافق أواخر فواصل الجمل [الكلمة الأخيرة في الفقرة] ، ويكون في النثر فقط.
توافق الفاصلتين أو الفواصل من النثر على حرف واحد وهو الحرف الأخير والفواصل فى النثر كالقوافي فى الشعر والفاصلة هى الكلمة الأخيرة من جملة مقارنة لأخرى وتسمى كل واحدة من هاتين الجملتين قرينة لمقارنتها الأخرى كما تسمى فقرة .
مثل :
اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكاً تلفا
سر جمال السجع :
ا - يمنح الكلام جرسا موسيقيا وإيقاعا يجذب أذن السامع .
2 - يزيد التعبير قوة وتأثيرا ووضوحا .
ومن المعروف أنّ السجع قد استخدم قديماً بهدف لفت انتباه السامعين عند سرد القصص أو الحكايا، وأيضاً استخدم كوسيلة جماليّة تجمّل الكلام، وتكسبه الإيقاع المناسب للوجدان، وقديماً كان السجع يشكل أيضاً وسيلة للحفظ ----
وقد وردت أساليب السجع أيضاً في القرآن الكريم والسنّة النبويّة، ومن أهمّ المحسّنات اللفظية الأخرى: الطباق، والمقابلة، والتورية، وحسن التعليل، والمشاكلة، والمبالغة والتبليغ، والغلو، والإغراق
أنواع السجع يقسّم السجع إلى ثلاثة أنواع، وهي:
=========================
السجع المطرف:
---------------
وهو اختلاف الفاصلتين في الوزن، أي بمعنى آخر اختلاف نهايتي الجملة في الوزن، ومن الأمثلة عليه قوله تعالى: "مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا".
سجع الترصيع:
---------------
في هذا النوع من السجع تتوافق كل كلمات الجملة الأولى أو البعض منها مع كل أو البعض من كلمات الجملة الثانية في القافية والوزن.
السجع المتوازي:
----------------
وهو عكس السجع الترصيع، وهو ما اتفقت فيه الفقرتان في آخر كلمتين فقط.
السجع المتوازن:
وهو ما اتفقت فاصلتاه في الوزن ما عدا الحرف الأخير.
قد يقسم السجع أيضاً حسب طوله إلى ثلاثة أقسام، وهي:
السجع الطويل:
وهو السجع الذي يتكون من 11 إلى 12 لفظة، والحدّ الأقصى 15 لفظة.
السجع المتوسط :
وهو الذي يتوسط بين السجع الطويل والسجع القصير.
السجع القصير:
وهو أن تتألّف كل من السجعتين من ألفاظ قليلة، وكلّما قلت الألفاظ كلما كان السجع أجمل.
شروط السجع في اللغة العربية
================
من أهمّ الشروط التي ينبغي توافرها في السجع ليكون حسناً ما يلي:
---------------------------------------------------------------
أن تكون المفردات المستخدمة مألوفة ومفهومة للقارئ وأيضاً خفيفة على السمع .
أن تكون الألفاظ خادمة للمعاني تابعة لها، لا المعاني تابعة للألفاظ، وهذا يتحقق من خلال أن لا يكون هناك زيادة في الألفاظ أو نقص، وذلك بهدف الوصول إلى سجع حسن وجميل.
أن تدلّ كلّ واحدة من السجعتين على معنى يختلف على ما دلت عليه الأخرى، وذلك حتّى لا يكون السجع تكراراً غير مفيد. يجب الوقوف على نهاية كلّ فقرة بالساكن، وذلك بهدف الحفاظ على نغمة الإيقاع.
السجع في " الدعاء " :
السجع هو التكلف بالإتيان بالقافية في آخر الدعاء , والنهي عن السجع في الدعاء يعني أن لا نكلف أنفسنا لزوم القافية في الجمل لأن هذا من التكلف المذموم .
قال ابن عباس رضي الله عنهما ناهياً عن السجع في الدعاء :
وانظر السجع في الدعاء فاجتنبه فإني عهدت أصحاب رسول الله صلي الله عليه و سلم لا يفعلون ذلك
عن أبي سلمة عن أبي هريرة :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنها وهي حامل فقتلت ولدها الذي في بطنها فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى أن دية ما في بطنها غرة عبد أو أمة
فقال ولي المرأة التي غرمت كيف أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل
فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما هذا من إخوان الكهان .
و من ثم يجب علي المتكلم أن يبتعد عن التكلف و التشدق بغية الفواصل في لحن الكلام دون مغزي او معني فهذا من باب التعقيد و الغموض و الاسراف أيضا
فكل هذا َتَشَادَقَ فِي الْكَلامِ .
و الخلاصــــــــــــــــة :
=========
سَجع مُتكلّف مقصود لِذاتِه ، فهذا منهي عنه ، وهو سَجع مثل سجع الكُهَّان
سَجع غير مُتكلّف ، وهو وارد في الكِتاب وفي السنة .
والفَرق بينهما أن الأول يُجعل آخر الكلام على نَسَق واحِد ، ولا يتأتّى هذا إلا بِتكلّف .
والثاني يأتي من غير تكلّف .
قال ابن عبد البر رحمه الله :
السجع كلام كسائر الكلام ؛ فَحَسَنه حَسَن ، وقبيحه قبيح .
و ليس من السجع البلاغي في شيء الذي ايقاعه يتبع حواشي الكلمات لفائدة في تلقائية دائما
مع الوعد بلقاء متجدد أن شاء الله
إرسال تعليق