0





بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد رسول الله
.................................................
إستراتيجية الشعب المصري حول الجزر 
..................................................
 منذ حوالي ثلاثة شهور ومصر تعايش حالة هرج ومرج سياسي وشعبي وبرلماني ؛ تختص الرئاسة بالحالة السياسية وتتعلق بالشعب حالة الهرج والمرج العامة وان كانت في اتجاه واحد ؛ وهناك البرلمانالذي يعاني من صراع ثلاثي رئاسي وشعبي وبرلماني ؛ والقانونيون حائرون تائهون بين الأوراق والمستندات والمقولات الشفهية والمكتوبة ؛ وهناك – ليس في غيبة – وليس في صمت مقصود ولكن اظن ان الجانب العسكري يحاول ان يلتزم جانب التعقل والتروي ؛ وربما الوعي العسكري المصري ولا شك له رأي ورؤية في مجمل الأمر ...
 ولا شك ان فكرة الإستراتيجية العليا للدولة ؛ هناك من يمثلها في صمت وترقب وبحذر شديدين ؛ ففي عمق الوعي الإستراتيجي الأعلي لمصر هناك امور على مستوي غير مدرك فعليا وتفاعليا من جانب العناصر الثلاث التي سلف لنا ذكرها وهي الرئاسي والشعبي والبرلماني والقانوني ؛ هناك مطلق فكرة "الإستراتيجية العليا لمصر " وهي مستوياعلي وارفع من فكرة "الإستراتيجية العليا للدولة"......
 واظن ان احدا لا ينسي ان – مثلا- الولايات المتحدة تري ان خطوط امنها القومي الوطني يصل الي حدود سوريا وتركيا والعراق والجزيرة العربية ؛ ببساطة تري الولايات المتحدة ان خطوط امنها القومي الوطني تبدأ من مطلق حدودها بالكامل لتشمل كل العالم بلا استثناء ....
........................
 اعرف ويعرف غيري اننا لسنا الولايات المتحدة ؛ لكننا هنا في منطقة الشرق الأوسط بالفهم البريطاني يمتد أمننا القومي الوطني الي الحدود الشرقية للدول الأسيوية العربية بالكامل فتمس ايران وتركيا والي حيث الحدود البحرية الجنوبية لدول اوروبا الشاطئية على البحر الأبيض ؛ وجنوبا تصل الي اقصي جنوب اثيوبيا وليبيا والمغرب الغربي والحدود الجنوبية لموريتانيا ؛ ومن الغرب الي اقصي الحدود البحرية الشاطئية للمغرب العربي الواقعة على شواطئ الأطلسي ..
ومع تقديري لكل اراء ومقولات كل اساتذة الجغرافيا  السياسية في مصر وخارج مصر ؛ فالحق المصري يمتد جغرافيا وتاريخيا سياسيا في كلا الأمرين الي ما قبل عام 1800 ميلادية وليس الي مجرد تسعينات القرن الماضي ...
.............................ا
 نني اتحدث على لسان وعن حياة الشعب المصري على مدي قرنين من الزمان ؛ فالتاريخ هو الذاكرة الحقيقية والطبيعية للشعب المصري ؛ انني لا ادخل مساجلات مستندية جري تفعيلها وفقا لمتغيرات مراحل تاريخية لها جانب اختراق استعماري ؛ وفكرة الإستناد لقرارات ملكية اوجمهورية ظرفية بشدة ؛ هي فكرة ايضا ظرفية لا تتعلق مباشرة بالموقف التاريخي للحدود المصرية ؛ وتقفز رغما عن الجميع فكرة استباقية لا ترتكن لا لمجرد فهم استراتيجي قومي ولا الي فهم استراتيجي محدود بفكر طبقة موظفي الدولة ؛ ولا بالفرجة الدولية على لعبة صراع سياسي اصطناعي بين المملكة السعودية ومصر ...
 لعلي اقف هنا امام الشخصية المصرية التي تعلمناها ليس من جمال عبد الناصر ولا من سعد زغلول ولا من مصطفي كامل ولا من عرابي فقط ؛ ولا من قرارا اصطناعية معنونة باسم ادعاءات لما لها صفات دولية –ايضا ظرفية وليست واقعية – كان لها فهم تنفيذي لما تري هي ؛ او تري قوي كبري ظرفية للتاريخ وللجغرافيا ....
 اعني لا تزحمونا بمستندات ولا بقرارات ظرفية ولدت – دون شك سفاحا- من جهات لها ظرفياتها الممثل لواقع زمانها التاريخي والجغرافي ؛ ....
 الضابط والحاكم هو الرؤية العامة والمطلقة للشعب المصري بعمومه وليس للبرلمان ولا للرئاسة ولا للقانونيين ؛ اني اري ويري غيري ان هناك حالة مثيلة تقريبا اخذت جديتها وواقعيتها من الحالة الواقعية المباشرة والمستمرة لطبيعة الحياة والعلاقات الدولية المحيطة واقعيا وظرفيا بها ...
...................
 انني اذهب الي حالة شهيرة جدا وللغاية والتي تمثلت في حالة جزر الفوكلاند التابعة جغرافيا لدولة الأرجنتين ؛ لكنها جري النظر اليها وفقا لظرفية الواقع الحال والسياسي لكل من بريطانيا والأرجنتين ؛ والتي اقتضت حربا قادتها رئيسة الوزراء البريطانية وقتها مرجريت تاتشر ؛ وانتصر كل العالم لها ضد الأرجنتين ؛ حيث اقتضت المصلحة الإستراتيجية العليا لبريطانيا ان تبقي لنفسها جزر الفوكلاند ؛............ولا ننسي الحالة الأخيرة التي قامت روسيا فيها بضم منطقة القرم لها كاملة وتقبلها العالم اجمع ؛ ومصر بكل الإستراتيجيات وعلى كل مستوي لها نفس المصالح الوطنية والقومية في الدفاع عن نفسها وعن كل العالم العربي بكل امتداداته ؛زاري ان هذا ما اشار ابيه كثيرا عبد الفتاح السيسي بتعبيره الشهير والإستراتيجي في اعلي ومختلف المستويات للفهم الإستراتيجي وهو تعبير"مسافة السكة" والذي قال به مرة اخري من يومين تقريبا...
واظن ان هذه ليست حالات وحيدة عالميا ...
..........
 ثم اذهب لحجم الشهداء الذين دافعوا ودفعوا حياتهم وآخرين دافعوا ودفعوا بعض اجزاء من اجسادهم دفاعا عن هذه الجزر ؛ ليس لذاتها فقط ولكن كان دفاعا اجماليا عن كل العالم العربي ؛ وهي لا زالت تحت هذا المستوي من الدفاع الذي يتبناه ويقوم به الجيش المصري ؛ ليس كمجرد دفاع عن مصر ولا عن حدودها القومية ولا الوطنية فقط ؛ ولكن دفاعا كاملا عن كل العالم العربي من اقصاه الي اقصاه ومن ادناه الي ادناه .....
.......................
 ولآن الموضوع يعلو عن اعلي مستويات الخطورة القومية ؛ فلا حل ولا انفراج لأزمته التي نراها اصطناعية الا بطريق واحد ؛ هو ان يرفع الأمر برمته كاملا الي حالة استفتاء شعبي عام لكل الشعب المصري ..
 وهو القول الفصل مع كل تقديرنا لأية اراء او مستندات اخري ايا كانت قيمتها ؛ وكل اراء السادة المتخصصين محليا 
واقليميا وعالميا ؛ ليس امامكم ولا لديكم او امامنا او لدينا غير مايراه الشعب المصري بمطلق حريته وارادته القومية وفق ما يتساند مع الإستراتيجية العليا لمصر وليس للدولة وحدها ؛ على نحو ما اوضحنا في مقدمة حديثنا هذا..
والله ولي التوفيق.
.........................
الكاتب والمحلل السياسي
"محمد رمضان"
....................................
الإسكندرية في الأحد 12 يونيو 2017
 ....................................................

إرسال تعليق

 
Top