0
L’image contient peut-être : 1 personne, souritL’image contient peut-être : 1 personne, sourit


دراسة عن الشاعرة العراقية د "وفاء عبد الرازق"

للدكتور غازي ابوكشك الحلقة الاولى




هي شاعرة استثنائية، نالت مؤخرا لقب سيدة الارض ، بعد بروزها اللافت كشاعرة متميزة تتقن إبداع قصيدة النثر في القرن الواحد والعشرين بمختلف أغراضها، بما فيها السياسية.
اعتبر الأديب والدبلوماسي الفلسطيني الدكتور "غازي ابوكشك "ان الحديث عن شعر الشاعرة الملهمة "وفاء عبد الرازق" متنوع، والتقييم يختلف من قصيدة إلى أخرى، مضيفا: إنها في صدقها وجمال تعابيرها ذبيحة بين عناد الكتمان وشموخ الاعتزاز بالذات، قبل ان يتوجه لها في دراسة عن شعرها قائلا: فأنت تجاوزت مدى لم يبلغه ، الشعراء العاشقين.. واعترف أنها بهذه القصيدة بلغت عرش الأميرة المتوجة للشعر الفصيح، السهل الممتنع".
ليس هذا فقط، بل إن عددا من الشعراء الحداثيين من أنصار قصيدة النثر رفعوا لشعرها قبعاتهم تقديرا وإعجابا؛
امراة سكنها الشعر وبقي في اعماقها وهجاً متقداً لم تنطفئ جذوته، هربت من ارض الشعر، كي تستنشق اوكسجين الحرية، بعد ان تفشت الاوبئة والامراض السياسية، فكتبت قصائد حب ممزوجة بالوجع والحنين ودجلة وليالي بغداد والناس الطيبين، انها المرأة البصراوي
شاعرة عراقية بامتياز، فهي تنحدر من سلالة اتخذت من الماء - وهو أصل الحياة - مكاناً لعبادتِها وحياتِها، وقومها من تلك الأقوام الموجودة بالعراق قبل أن يكون العراق عراقاً، ولأنها بصراوية فهي مترعة بالحنان الذي تستمده من بلل مياه الأهوار وهي شاعرة حلقت في فضاءِ طويلِ كطيور الماء في بلدتها الأولى .إن وفاء ترى في اللغة العربية الفصحى وسيلتها الأوسع للتواصل مع الآخرين، لكنها تجد في لهجتها العراقية (العامية) ما يقربها من جمهورها المحلي الذي استعذب قصائدها. 
ومن يقرأ قصائد الشاعرة د وفاء يتوقف عند ملمحين أساسيين، الأول سعيها للتعبير عن أنوثتها أمام الرجل بوصفه صنوها لا عدواً لها تحاول استفزاز رجولته وإثارته، والثاني هذا الاعتزاز بانتمائها العراقي الواضح بعيداً عن المزايدات الوطنية، إنه التعبير عن ذلك الارتباط الروحي بأرض تعرف مدى عمقها الحضاري وأصالته، وكثيراً ما تغنت ببغداد، فبغداد هي العراق، شاعرة بامتياز، لها من الحضور ما لا يمكن تجاهله، منذ البدء قررت أن تكون إلى جانب الضوء، وراحت تشعل شمعة تلو أخرى، قصيدة تلو قصيدة، وفي الوقت ذاته أخذت تلعن الظلام مع كل شرارة تشع من أصابعها. الأزمة الكبرى هي أزمة الهوية، الهوية التي تحدد علاقاتك بكل ما حولك، بالكون الواسع، وبعتبة بيتك، إن بقي لك بيت، نعم، انهار كل ما حولنا وكل ما ظننا أنه عالمنا الثابت، سقط كل شيء، وما نفعله الآن هو اختبار، كيف يمكن إعادة تشكيل هذا العالم المتساقط، الشعر جزء من هذا العالم، الثقافة عموما هي أول ما يسقط بفقدان الهوية، كل ما تراه الآن في الشعر أو الكتابة هو ليس سوى محاولات اكتشاف من نحن والاحتماء به، يشبه تماما التعلق بالدين والطائفة والحديث عنهما بهذه الطريقة المشاعية، في السقوط العظيم يصبح كل شيء مشاعا، قبل أن يبدأ الجميع في إعادة البنيان.
لا يأتي الشعر مع الفرح ولا مع الربح، الشعر دائما يأتي من أكثر المناطق ظلمة في اللاوعي البشري، تلك المنطقة المعتمة التي تنبض وهي تنبئ بالفقد، الفقد بالنسبة إلي هو ما يمنح كيمياء الشعر.

إرسال تعليق

 
Top