0

تغريدة الشــــــــــعر العربي 
بقلم / السعيد عبد العاطي مبارك – الفايدي 
----------------------------------------
ولى وطن
ابن الرومى
ولـى وطــن آلــيـت إلا أبـيـــعه وألا أرى غيرى له الدهر مالكا
وحـبـب أوطـان الـرجـال إليهم مـآرب قضـاها الشـباب هنـالـكا
= = =
نعم و هذا أبسط حقوق الوطن علينا شئنا أم أبينا سيظل هكذا لمن رغب او اعرض منا --- 
ان فكرة " الوطن " ترتبط في وجدان و ضمير الانسان منذ الميلاد و حتي الممات برغم التقلبات فهو يعشق عبقرية المكان بلادي لك حبي و فؤادي ---- 
و لم لا فالوطن عنده أسمي عنوان ورمز الحب و معهد الصبا و الشباب و الذكريات الجميلة مع الاهل و الاحباب قضي عمره عاشقا له فهو سره و مهد الأمنيات برغم الاوجاع و المحن لم و لن يبيعه او يتنازل عنه فيظل حافظا له لا ينكر الجميل الا الخائن و الجبان 
و لذا حب الاوطان من الايمان و من دافع عنه و مات كان شهيدا و هذا ان دل فأنما يدل علي مدي عظمة الوطن في حياة الانسان الذي يجعله نصب أعينه ليل نهار في حب و نقاء لا مصالح لا مناصب لا فتن و الانخراط في الجماعات و التنظيمات و الفرق التي تنال من الوطن شكلا و مضمونا حرقا و قتلا وسلبا وسبا و خيانة و تآمر تحت مسميات ما أنزل الله بها من سلطان --- 
ألم تحقق يوما في أمنياتك ومطالبك حتي صار لك منصبا و جنيت فيه الخير الكثير عقارات و أطيان و سيارات و اموال في المصارف البنكية وزوجة و اولاد --- هلم جرا --- لا تجحد و تنكر الجميل و المعروف اذا كنت منصفا يوما و لو مرة --------- 
و أخيرا لا تبرر كرهك وحقدك و سهامك علي وطنك و بني جلدتك من اجل تنظيمات ظلامية خارج محيط تاريخ الانسانية لا تسلم عقلك ووجدان سمعا وطاعة --- سبحان الله انت انسان لماذا كل هذا و قد خلقنا الله احرار نمتلك التفكير السليم و التخلص من سطوة الجماعات التي أكلت الأخضر و اليابس أمامنا --- !!
فهذا النبي الكريم علمنا حب الوطن --- 
عندما أذي و طرد من مكة فقد استعبر و تشوق حيث جعل الوطن حبه بعد الله عز وجل و قد رجع اليه كي يربط عهده به و يعلمنا دروس في حب الوطن
و ها هو ابراهيم الخليل أبو الأنبياء يدعو للوطن بالامن و الخير و الرزق و الاقامة السعيدة 
و الكلمات كثيرة عن حب الوطن قديما وحديثا لكننا نتوقف مع " ابن الرومي " ففي كلامه البيان الشافي لمن كان له قلب يعشق الوطن و الا فلا جدوي من كل هذا وذاك --- 
و هذا الكريم ابن الكريم يوصف الصديق : ادخلو مصر أن شاء الله آمنين حيث الرزق الطيب 
فاذا كنت لا تري كل ذلك فلتخرج من تحت سمائه الي عالملك الفوضوي بعيدا عنا و ارتمي في غياهب النسيان حتي لا تضر الأخرين قطعا
ابن الرومي : 
-----------
هو أبو الحسن على بن العباس الرومى شاعر مطبوع عرف بالتشاؤم والقلق النفسى والشك فى الناس وقيل أنه مات مقتولا ---
و قد جرب الحزن و الدموع فقد فقد امه و زوجته و أولاده و اعتلت صحته و لم يفرط في حب وطنه فهو بيته و ملاذه الذي يهرع اليه عند كل نائبة ---
مع مناسبة القصية " لي وطن " :
------------------------------
فقد حاول أحد جيران ابن الرومى أن يشترى بيته فرفض ابن الرومى فأخذ بعض جدرانه وأتلفها ليجبره على البيع مما اضطر ابن الرومى أن يشكوه إلى والى بغداد بهذه القصيدة التى تدل على مدى حبه لبيته وتعلقه به
ولـى وطــن آلــيـت إلا أبـيـــعه وألا أرى غيرى له الدهر مالكا
عهدت به شرخ الشباب ونعمة كنعمة قوم أصبحوا فى ظلالـكا
فـقـد ألفـته النـفس حتــى كأنـه لها جسد إن بان غودرت هالكا
وحـبـب أوطـان الـرجـال إليهم مـآرب قضـاها الشـباب هنـالـكا
إذا ذكـروا أوطـانـهم ذكـرتهـم عـهـود الصـبا فيـها فحنوا لذلكا
وقــد ضامنى فيه لئيم وعزنى وها أنـا مـنه مـعـصـم بحبـالــكا
وأحـدث أحداثا أضرت بمنزلى يـريـغ إلـى بـيـعـه منه المسالكا
وراغمنى فيما أتى من ظلامتى وقال لى اجهد فى جهد احتيالكا
من القوم لا يرعون حقا لشاعر ولا تــقتـدى أفـعـالهــم بفــعـالكا
فجـل عـن المـظلوم كـل ظلامة وقتك نفوس الكاشحين المهالكا
و يبقي الوطن لعاشقه : 
-------------------- 
و لم لا فعاشق الوطن ذو قناعة لا يجد مأربا في تركه تحت أي ظروف فهو يستمد وجوده و شخصيته و قوته و حبه و ذكرياته بين ظلاله في أوقات الفرح و الألم معا يحلم بين معالمه و ينتظر الامل و ينخرط في العمل كي يعلو به الي المجد هكذا من يعرف حلاوة الاوطان فلا يبرر حقده وكراهيته من اجل الانتصار لجماعته علي أشلاء الوطن المحبب و المفدي عند كل عاقل يؤمن بفكرة الوطن فهو الحب الذي يستمده من رحيق الايمان دون جدال و مساومة و افتراء و لا ير جمالا قط و لا خيرا لانه سلب الارادة و سلم نفسه الي تنظيمات ظلامية مأجورة نفعية لا تري الا نفسها و لو ضاع الوطن بالكلية فيرحلون الي اماكن اخري تجار دنيا لا قيمة و لا وزن لهم الا العفن من وراء الخداع و الكذب و قد بدأ يطفو كل هذا في الواقعبالحرق تارة و أخري بالقتل و النهب و السلب تحت عنوان الجهاد و الدين براء من كل مزاعمهم الباطلة يرتمون في احضان الاعداء و لكن زين الشيطان اعمالهم كسراب للمتأمل لاقوالهم و افعالهم فحلل الدماء و الحرق و الطمع و الانانية امامهم حتي فقدوا كل شيء و يبقي الخزي و العار لكل الجبناء أعداء الوطن في كل زمان و مكان دائما 
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي أن شاء الله .

إرسال تعليق

 
Top